الشنقيطي
177
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مني . فقال الآخر : استغفر لي ، أنت خير مني . فقال عيسى : أنت خير مني ، سلمت على نفسي وسلم اللّه عليك « 1 » . وقد نقل القرطبي هذا الكلام الذي رواه ابن جرير عن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى . ثم قال : انتزع بعض العلماء من هذه الآية في التسليم - فضل عيسى بأن قال إدلاله في التسليم على نفسه ومكانته من اللّه تعالى التي اقتضت ذلك حين قرر وحكي في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن يسلم عليه ، قال ابن عطية : ولكل وجه . انتهى كلام القرطبي . والظاهر أنّ سلام اللّه على يحيى في قوله فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا الآية أعظم من سلام عيسى على نفسه في قوله : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) [ مريم : 33 ] كما هو ظاهر . تنبيه الفتحة في قوله : يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا يحتمل أن تكون في الظروف الثلاثة فتحة إعراب نصبا على الظرفية . ويحتمل أن تكون فتحة بناء لجواز البناء في نحو ذلك ، والأجود أن تكون فتحة « يوم ولد » فتحة بناء ، وفتحة وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ فتحة نصب ، لأن بناء ما قبل الفعل الماضي أجود من إعرابه وإعراب ما قبل المضارع ، والجملة الاسمية أجود عن بنائه ، كما عقده في الخلاصة بقوله : وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا * واختر بنا متلو فعل بنيا وقبل فعل معرب أو مبتدأ * أعرب ومن بنى فلن يفندا والأحوال في مثل هذا أربعة : الأول أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة فعلية فعلها مبني بناء أصليا وهو الماضي ، كقول نابغة ذبيان : على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت ألما أصح والشيب وازع فبناء الظرف في مثل ذلك أجود ، وإعرابه جائز . الثاني - أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة فعلية فعلها مبني بناء عاوضا ، كالمضارع المبني لاتصاله بنون النسوة ؛ كقول الآخر : لأجتذبن منهن قلبي تحلما * على حين يستصبين كل حليم وحكم هذا كما قبله . الثالث - أن يضاف إلى جملة فعلية فعلها معرب ؛ كقول أبي صخر الهذلي : إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني * نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر
--> ( 1 ) ابن جرير الطبري ، جامع البيان 16 / 45 .